📁 آخر الأخبار

متى تُعفى التعاونية المغربية من الضريبة على الشركات؟

كثير من مؤسسي التعاونيات بالمغرب يرددون فكرة شائعة: "التعاونية معفاة من الضرائب". هذه الفكرة صحيحة جزئيا فقط، وقد تكلّف تعاونيتك مفاجأة غير سارة إن لم تفهم شروطها بدقة. الإعفاء من الضريبة على الشركات (IS) ليس تلقائيا ولا مطلقا: القانون المغربي يربطه بشروط محددة بدقة، وتعاونية قد تكون معفاة تماما اليوم يمكن أن تصبح خاضعة للضريبة غدا لمجرد أن رقم معاملاتها تجاوز عتبة معينة.

هذا المقال يشرح، استنادا إلى نص المادتين 6 و7 من المدونة العامة للضرائب (CGI)، الشروط الدقيقة لهذا الإعفاء، وماذا يحدث عند فقدانه، مع مثال واقعي من الميدان يوضح حجم الرهان.

الأساس القانوني: ماذا تقول المادتان 6 و7 من مدونة الضرائب؟

تنص المادة 6 من المدونة العامة للضرائب على أن التعاونيات واتحاداتها المكوّنة قانونيا، والتي تكون أنظمتها الأساسية وتسييرها وعملياتها مطابقة للتشريع والتنظيم الجاري به العمل في الصنف الذي تنتمي إليه، تستفيد من إعفاء كلي من الضريبة على الشركات. غير أن النص يحيل مباشرة على المادة 7-I، التي تضع الشروط الفعلية لهذا الإعفاء. بعبارة أخرى: صفة "تعاونية" وحدها لا تكفي، بل يجب استيفاء أحد الشرطين التاليين.

الحالة الأولى: إعفاء كامل وغير محدود بأي سقف

الشرط الأول، وفق المادة 7-I، يخص التعاونيات التي تقتصر أنشطتها على جمع المواد الأولية من المنخرطين وتسويقها دون أي تحويل يغيّر طبيعتها. مثال ذلك: تعاونية فلاحية تجمع الحليب الخام من الفلاحين المنخرطين وتبيعه كما هو لوحدة صناعية، أو تعاونية تجمع الحبوب وتسوّقها في حالتها الأصلية. في هذه الحالة، لا يوجد أي سقف لرقم المعاملات: الإعفاء كلي ودائم ما دامت التعاونية لا تُدخل أي عملية تحويل على المنتوج.

الحالة الثانية: تعاونيات التحويل، إعفاء مشروط بسقف 10 ملايين درهم

الشرط الثاني يخص التعاونيات التي تمارس نشاط تحويل (تحويل الحليب إلى جبن أو زبادي، تحويل الزيتون إلى زيت، تحويل الصوف إلى منسوجات، إلخ). هذه التعاونيات لا تستفيد من الإعفاء إلا إذا بقي رقم معاملاتها السنوي، غير محتسب فيه الضريبة على القيمة المضافة، أقل من 10 ملايين درهم. بمجرد أن يتجاوز رقم المعاملات هذه العتبة، تفقد التعاونية إعفاءها وتصبح خاضعة للضريبة على الشركات وفق القواعد العامة.

هذا الفرق بين الحالتين مهم جدا من الناحية العملية: تعاونية تجمع الحليب وتبيعه خاما لن تخضع أبدا لهذا السقف مهما كبر حجم أعمالها، بينما تعاونية تحوّل الحليب داخليا مرتبطة مباشرة بعتبة 10 ملايين درهم.

ماذا يقع عند تجاوز سقف 10 ملايين درهم؟

عندما تفقد التعاونية إعفاءها بسبب تجاوز العتبة، فإنها تخضع لنفس النظام الضريبي المطبق على باقي الشركات. ابتداء من سنة 2026، تم توحيد السلم النسبي للضريبة على الشركات: نسبة 20% على النتيجة الصافية الخاضعة للضريبة الأقل من 100 مليون درهم، ونسبة 35% على ما يساوي أو يفوق هذا المبلغ. إضافة إلى ذلك، تبقى التعاونية الخاضعة ملزمة بأداء الحد الأدنى للمساهمة (Cotisation minimale) بنسبة 0.25% من رقم المعاملات ومنتجات الاستغلال، بحد أدنى قدره 3000 درهم، حتى في سنوات العجز.

بعبارة أخرى، تجاوز السقف ليس مجرد تفصيل محاسبي: قد يعني، حسب هامش الربح، فرق مئات الآلاف من الدراهم في الضرائب المستحقة سنويا.

النشاط المزدوج: كيف يُحتسب الإعفاء لتعاونية تجمع بين النشاطين؟

كثير من التعاونيات المغربية، خصوصا الفلاحية منها، تمارس في الواقع نشاطين معا: جزء من الإنتاج يُباع خاما (تسويق في الحالة الأصلية)، وجزء آخر يُحوَّل قبل البيع. في هذه الحالة، لا يُطبَّق الإعفاء أو الخضوع على التعاونية ككل، بل يُحتسب بالتناسب: الجزء من رقم المعاملات المرتبط بنشاط التسويق في الحالة الأصلية يبقى معفى بشكل كامل، بينما الجزء المرتبط بنشاط التحويل يخضع لمنطق سقف 10 ملايين درهم. وهذا يفرض على التعاونية مسك محاسبة تحليلية منفصلة بين النشاطين، وإلا تعذّر عليها إثبات نسبة الإعفاء أمام الإدارة الضريبية عند المراقبة.

الضريبة المهنية: نفس المنطق، لكن بسقف مختلف

إلى جانب الضريبة على الشركات، تستفيد التعاونيات أيضا من إعفاء من الضريبة المهنية (التي كانت تُعرف سابقا بالباتانتا)، بموجب المادة 6 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية. والمنطق هنا مطابق لمنطق الضريبة على الشركات: إعفاء كلي وغير مشروط بسقف لأنشطة جمع المواد الأولية وتسويقها دون تحويل، وإعفاء مشروط بسقف رقم معاملات لأنشطة التحويل. الفارق الجوهري هو أن سقف الضريبة المهنية أقل بكثير: مليونا درهم فقط (وليس 10 ملايين كما في الضريبة على الشركات). هذا يعني أن تعاونية تحويل يمكن أن تبقى معفاة من الضريبة على الشركات (لأن رقم معاملاتها أقل من 10 ملايين) بينما تصبح في الوقت نفسه خاضعة للضريبة المهنية (لأن رقم معاملاتها تجاوز مليوني درهم) — وهي نقطة كثيرا ما تُغفل عند التخطيط الضريبي للتعاونية.

لماذا هذه الشروط؟ نظرة تاريخية سريعة

الإعفاء المشروط الحالي ليس هو الوضع الذي عرفته التعاونيات المغربية دائما. القانون القديم رقم 24.83 الصادر سنة 1984 كان يمنح التعاونيات إعفاءات ضريبية أوسع. مع دخول القانون رقم 112.12 حيز التنفيذ سنة 2014 — وهو القانون الذي يؤطر التعاونيات حاليا — تم تحديث المنظومة وربط الإعفاء بشروط أدق مرتبطة بطبيعة النشاط وحجمه، بدل الإعفاء الموسّع السابق. الهدف المعلن كان تحقيق نوع من التوازن بين تشجيع العمل التعاوني كأداة للتنمية الاجتماعية والتضامنية، وتفادي أن تتحول بعض التعاونيات ذات الحجم الكبير إلى وحدات تنافس المقاولات العادية دون أن تؤدي نفس الضرائب.

مثال واقعي: كيف أثرت الفوترة الضريبية على تعاونيات الحليب؟

توضح دراسة أكاديمية منشورة في مجلة REMSES حول الإطار التشريعي والجبائي للتعاونيات بالمغرب حجم الرهان بمثال ملموس من قطاع الحليب: عندما تتجاوز تعاونية لتحويل الحليب (إنتاج الجبن أو اللبن مثلا) سقف الإعفاء وتصبح خاضعة للضريبة، فإن العبء الضريبي الإضافي ينعكس غالبا بشكل مباشر على السعر الذي تدفعه التعاونية للفلاحين المنخرطين مقابل كل لتر حليب يورّدونه، بفارق قُدّر في بعض الحالات بحوالي 0.50 درهم للتر الواحد. وهو ما يعني أن الرهان الضريبي هنا ليس تقنيا بحتا، بل يمس مباشرة دخل آلاف الفلاحين الصغار المنخرطين في هذه التعاونيات. الدراسة نفسها تشير إلى أن القطاع التعاوني كان يضم في حدود سنة 2016 أزيد من 15700 تعاونية تجمع قرابة 484 ألف منخرط، بمساهمة تُقدَّر بنحو 1.5% من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعطي فكرة عن الحجم الاقتصادي لهذا القطاع وأهمية فهم قواعده الضريبية بدقة.

الإعفاء لا يعني غياب الالتزامات

نقطة أخيرة مهمة: حتى التعاونية المعفاة إعفاء كليا من الضريبة على الشركات تبقى ملزمة بإيداع إقرارها الضريبي السنوي بنتيجتها الجبائية لدى الإدارة الضريبية، داخل الآجال القانونية. الإعفاء يعني عدم أداء الضريبة، وليس الإعفاء من واجب التصريح. عدم إيداع الإقرار، حتى من طرف تعاونية معفاة، يعرّضها لغرامات وجزاءات كما لو كانت خاضعة عاديا.

كما تجدر الإشارة إلى أن هذا المقال يتناول تحديدا الضريبة على الشركات والضريبة المهنية؛ أما نظام الضريبة على القيمة المضافة (TVA) المطبق على التعاونيات — والذي يتضمن قواعد خاصة، منها إعفاء عمليات جمع وتسويق المنتجات الفلاحية دون حق الخصم بالنسبة للتعاونيات الفلاحية منذ قانون المالية لسنة 2024 — فسيكون موضوع مقال مستقل ضمن هذه السلسلة، نظرا لتعقيد قواعده واختلافها الكلي عن منطق الضريبة على الشركات.

خلاصة

الإعفاء الضريبي الممنوح للتعاونيات المغربية ليس امتيازا مطلقا، بل نظام دقيق يقوم على معيارين: طبيعة النشاط (تسويق في الحالة الأصلية أم تحويل)، وحجم رقم المعاملات عند ممارسة نشاط التحويل. فهم هذا التمييز، ومتابعة رقم المعاملات سنة بسنة مقارنة بعتبتي 10 ملايين درهم (الضريبة على الشركات) ومليوني درهم (الضريبة المهنية)، هو ما يحدد الفرق بين تعاونية تبقى في منطقة الإعفاء وأخرى تجد نفسها فجأة أمام فاتورة ضريبية لم تكن تتوقعها.

المصادر المعتمدة في هذا المقال: المدونة العامة للضرائب المغربية (نسخة 2025-2026، المادتان 6 و7)، القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية (المادة 6)، القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، ودراسة أكاديمية منشورة في مجلة REMSES حول الإطار التشريعي والجبائي للتعاونيات بالمغرب.

 

تعليقات